الصبر من أعظم الأخلاق الإسلامية وأرفعها منزلةً عند الله عز وجل، وقد أثنى الله على الصابرين في كتابه الكريم في مواضع كثيرة، وجعل لهم أجراً عظيماً بغير حساب. قال تعالى: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ" [الزمر: 10]، فأجر الصابر لا يُحصى ولا يُقدَّر مما يدل على عظمته.
والصبر في الإسلام ثلاثة أنواع عظيمة، كل منها له فضله ومنزلته:
✓ الصبر على طاعة الله: وهو الالتزام بأداء العبادات والطاعات حتى في أوقات الكسل والفتور، فتصلي الفرائض في أوقاتها وتؤدي السنن وتداوم على الأذكار اليومية رغم مشاغل الحياة.
✓ الصبر عن محارم الله: وهو كف النفس عن كل ما حرم الله من قول أو فعل، والصمود أمام إغراءات الشهوات والمعاصي.
✓ الصبر على أقدار الله المؤلمة: وهو الصبر على المصائب والأحزان والأمراض دون جزع أو شكوى، مع الرضا بقضاء الله وقدره.
وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصبر نعمة عظيمة لا يُعطاها إلا المؤمن الحقيقي، فقال: "وما أُعطي أحد عطاءً خيراً وأوسع من الصبر" [متفق عليه].
وقال صلى الله عليه وسلم: "عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له" [رواه مسلم].
ومن ثمار الصبر الدنيوية والأخروية:
✓ معية الله: قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" [البقرة: 153]، ومن كان الله معه فلا خوف عليه.
✓ المحبة الإلهية: قال تعالى: "وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ" [آل عمران: 146].
✓ تكفير الذنوب: قال صلى الله عليه وسلم: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه" [متفق عليه].
✓ رفع الدرجات: فكل صبر يرفع صاحبه درجة في الجنة يوم القيامة.
فتسلّح أخي المسلم بالصبر في جميع أحوالك، وارتبط بذكر الله في أوقات الشدة، فإن الله مع الصابرين ولا يضيع أجر من أحسن عملاً.