◆ فضل التوكل على الله وكيف يكون

التوكل على الله من أعظم مقامات الإيمان وأسمى منازل العبودية، وهو حقيقة الإيمان بأن الله وحده هو الرازق الحافظ المدبّر لكل شأن. قال تعالى: "وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ" [الطلاق: 3]، أي أن الله كافيه ومُغنيه عن كل ما سواه.

وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم عظيم أجر المتوكلين فقال: "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً" [رواه الترمذي وصححه الألباني]، فالطير تخرج في الصباح خاوية البطن وتعود في المساء شبعى لأنها توكلت على الله وسعت في الأرض.

والتوكل الحقيقي لا يعني ترك الأسباب والاتكال على الله دون عمل، بل هو الجمع بين الأخذ بالأسباب الشرعية مع اعتقاد أن النتائج بيد الله وحده. فالتاجر يسعى في تجارته والمزارع يحرث أرضه والطالب يذاكر دروسه، ثم يتوكلون على الله في تيسير الأمور وتحقيق النتائج.

ومن علامات صحة التوكل:

✓ الطمأنينة والسكينة: فالمتوكل على الله لا يضطرب ولا يقلق عند الشدائد لأنه يعلم أن الأمر كله بيد الله.

✓ الرضا بما قسم الله: فلا يتسخط على ما آتاه الله من رزق أو صحة أو منزلة.

✓ الثقة التامة بوعد الله: فيوقن أن ما وعد الله به من الرزق والنصر والتأييد آتٍ لا محالة لمن صدق في توكله.

ومن أعظم الأذكار التي تُرسّخ التوكل في القلب: قول "حسبي الله ونعم الوكيل" و"لا حول ولا قوة إلا بالله" و"توكلت على الله" عند كل أمر يُهمّ المسلم.

وقد ثبت أن من قال حين يخرج من بيته: "بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله" قيل له: هُديت وكُفيت ووُقيت. فاجعل التوكل على الله منهجاً في حياتك كلها واستعن به في جميع أمورك الكبيرة والصغيرة.

→ المقال السابق قائمة المقالات المقال التالي ←