ليلة القدر هي أعظم ليالي العام على الإطلاق، وقد أنزل الله فيها القرآن الكريم هدىً للناس، وجعلها خيراً من ألف شهر — أي خيراً من ثلاثة وثمانين عاماً. قال تعالى: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ■ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ■ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ" [القدر: 1-3].
وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وحثّ على تحريها في الليالي الوترية منها، فقال: "تحرّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان" [متفق عليه].
وأفضل ما يُدعى به في ليلة القدر ما علّمه النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها حين سألته: يا رسول الله، إن أنا علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: "قولي: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني" [رواه الترمذي وصححه الألباني].
وإحياء ليلة القدر يكون بأمور عدة:
✓ قيام الليل: قال صلى الله عليه وسلم: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه" [متفق عليه]. فاحرص على قيام الليل كله أو أكثره.
✓ الإكثار من قراءة القرآن: فليلة القدر هي ليلة القرآن، فاقرأ من القرآن ما استطعت وتدبّر معانيه.
✓ الإكثار من الدعاء: خاصةً دعاء العفو المذكور أعلاه، فادعُ به مراراً وتكراراً مع حضور القلب واليقين بالإجابة.
✓ الإكثار من الذكر والاستغفار: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر واستغفر الله.
✓ الصدقة: فالصدقة في ليلة القدر تعادل الصدقة لأكثر من ثمانين عاماً.
فاغتنم هذه الليلة العظيمة ولا تدعها تمر بغفلة، فإن من وُفِّق لإحيائها بالإيمان والاحتساب فقد حاز خيراً عظيماً لا يُقدَّر.